في رثاء البروفيسور التجاني عبد القادر حامد
يرثي د. مصطفى عثمان إسماعيل صديقه وزميله البروفيسور التجاني عبد القادر حامد، المفكر السوداني وأستاذ الفكر السياسي، ويستعيد خصاله في الإخلاص والتواضع ورجاحة العقل، وأصالة بحوثه وكتاباته، وما يمثله رحيله من خسارة للسودان وللفكر الإسلامي.

18 سبتمبر 2026
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، أنعى أخاً عزيزاً وعالماً ومفكراً أصيلاً، البروفيسور التجاني عبد القادر حامد، الذي رحل عن دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري والإنساني.
عرفتُ الفقيد عن قرب، وربطتني به علاقة طيبة أعتز بها، فكان مثالاً في الإخلاص، والتواضع، ونبل الخلق، ورجاحة العقل، والحكمة. وكان صاحب فكر عميق، تميزت بحوثه وكتاباته بالأصالة والجِدّة، وبالقدرة على الجمع بين عمق المعرفة الإسلامية، والنظر العقلي الرصين، والوعي بتحديات واقع الأمة وقضاياها.
إن رحيل البروفيسور التجاني خسارة كبيرة للسودان وللفكر الإسلامي، ويأتي في وقت يحتاج فيه وطننا، أكثر من أي وقت مضى، إلى أمثاله من أصحاب الفكر السديد، والعقلانية، والحكمة، والقدرة على تجاوز الاستقطاب والانفعال إلى رحابة الفكر وبصيرة الرأي.
لقد رحل جسداً، ولكن سيبقى أثره حاضراً في كتبه وبحوثه، وفي عقول وقلوب طلابه وتلاميذه وزملائه، وفي كل من عرفه أو نهل من فكره وعلمه.
أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة، وأهله وأحبابه، وتلاميذه وطلابه وزملائه، وإلى أهل السودان كافة، وإلى الأمة الإسلامية والمجتمع العلمي والفكري في هذا الفقد الجلل.
أسأل الله تعالى أن يتقبله قبولاً حسناً، وأن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة، وأن يكرم نزله ويوسع مدخله، وأن يجعل ما قدّمه من علم وفكر وعمل صالح في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله ومحبيه وتلاميذه الصبر وحسن العزاء.
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾